البشكار والجلاد والسقاط مهن لن تجدها إلا فى مكان واحد فقط
Robert Spencer
Published Mar 28, 2026
10/24 13:45
''سن السكينه يلا'' و'' بص ع الخنصر ياض''.. عبارات لا تسمعها الا في عالم واحد فقط؛ عالم كبير ملئ بالخفايا والاسرار، له نظامه الخاص ولكل من يعمل بداخله عليه الالتزام بشروطه وقوانينه، لا يسمح بدخول الغريب بين اسواره بسهوله، فكل فرد بداخله له وظيفته الخاصه به ولا يجرا ان يتعدي عليها غيره، يسترزق من بقاياه الكثير من من لا مهنه لهم، يضم العديد من مختلف الاعمار، يهابه الكثيرون ويخافون الاقتراب منه او الاشتباك مع من يعملون فيه.
لا تمشي خطوه بداخله الا وتعبر قدمك ''بحيرات الدماء الممتده وبقايا الذبائح''، التي تجعلك تخطو في حذر شديد خوفا من الاصطدام بها، تقع عيناك علي اشخاص يرتدون ملابس مليئه بالدماء ويحملون علي وسطهم ''حزام'' مرصع بسكاكين لها احجام وانواع مختلفه تساعدهم في ''تخليص الدبيحه''.
داخل ''عالم المدبح'' الجميع يعرف وظيفته، الكل منهمك في عمله ''لان الغلطه بموته''، من بين الذين يعيشون داخل هذا العالم ''تامر فتحي'' - شاب عشريني - ضئيل الحجم تخاله لا حول له ولا قوه، تشفق عليه من هيئته فهو يرتدي ''بنطلون متهدل وسديري''، وعلي وسطه هذا الحزام المرصع بتشكيله السكاكين المختلفه يعمل بـ''شكار'' .
ويصف الشاب عشريني مهنته فيقول'' بشكار يعني بجيب العجل ادبحه وبعدين يتسلخ، وبعد كده ارجع انضفه من جوا واطلع منه ''الكرشه والفشه والممبار'' وفضلاته''.
وتجد ايضا داخل هذا العالم ''زعبوله ابو وائل'' دائما يجلس علي كرسي بجانب بوابه ''المدبح'' يحمل ''سيجاره'' - صناعه محليه - بين طيات اصابعه ياخد منها نفس تلو الاخر، يرتدي نفس الزي ولكنه يحمل نوعيه ''سكاكين'' مختلفه ''كل واحد هنا ليه شغلانته الخاصه بيه، محدش بيعمل شغل حد'' .
ويقول الرجل الخمسيني وهو منهمكا في ملاحظه العمل في المدبح ''انا ''زعبوله ابو وائل'' ريس ''الجلادين''، والجلاد هو اللي بيسلخ الجلد من الدبيحه علشان يروح للمدبغه''، وعن احواله الماديه '' باخد اجرتي في اليوم حسب كميه الشغل؛ يعني مثلا العجل بـ 20 جنيه؛ وبدي كل واحد من الصبيان اللي تحت ايدي نسبه من الشغل يعني بتقف نسبتي علي 10 او 5 جنيه''.
وهناك من يتجول هنا وهناك داخل هذا العالم؛ انها ''صباح'' ذات العباءه السوداء و''قمطه الايشارب'' القويه علي راسها تحوم داخل المدبح باستمرار من مكان الي اخر تجمع ''الدهن'' من ''الدبيحه'' لتبيعه لعملائها سواء من التجار او الزبائن العاديه.
اما خارج اسوار هذا العالم فتجد ''السقاط '' وهو صاحب الطاوله المنصوبه والمعلق عليها ''الكرشه والفشه والممبار ولحمه الراس''، البواقي المسموح بيعها فقط داخل محيط المدبح باسعار ''مهاوده'' عن اسعار محلات الجزاره .
وبالطبع لا يخلو ''العالم'' او ''المدبح'' من ''الدكاتره'' التي تتاكد من سلامه ''الدبيحه'' والكشف علي جودتها ولا عمال النظافه التابعين لاحدي الشركات الخاصه، الذين يقومون بتنظيف المكان باستمرار.