«السجينة» لـ«مليكة أوفقير» سيرة ذاتية جسدت أشد نكسات الزمن
Jessica Hardy
Published Mar 28, 2026
10/26 18:21
روايـه تسـرد مليكـه في ثناياها بطوله رائعه من حياه عاشتها عشرين عاماً هي وافراد عائلتها بادق التفاصيل، حيث تصف فيها اشد نكسـات الـزمـن، وهـو السقـوط من ارفع منازل العزه الي ادني منازل الحقاره.
مليكه بنت العز، عاشت احد عشر عاماً في قصر الملك الحسن الثاني، كصديقه لابنته «للا مينا»، كما عاشت عشرين عاماً في الاسر والتعذيب والخوف والرعب بسبب جريره والدها الجنرال أوفقير اقرب المقربين الي الملك، وفي الوقت نفسه قائد الانقلاب عليه.
الروايه تحكي فيها قصه حياتها بحلوها ومرها، قصه امراه عاشت حياه البذخ والغني الفاحش والدلال، في حياه القصور.
كانت مليكه هي ابنه الجنرال محمد اوفقير الذي كان يعمل وزيراً للدفاع في المملكه المغربيه اثناء عهد الملك الحسن الثاني، هذا الاسم الذي كان يثير الرعب في نفوس المغاربه في ذلك الوقت، فهو الرجل القوي وصاحب النفوذ الكبير.
في السنه 1972 يتعرض الملك الحسن الثاني لمحاوله اغتيال، حيث تُقذف الطائره الملكيه بوابل من الرصاص فوق مدينه «تطوان».
اتهم بتدبيرالعمليه الجنرال اوفقير، وعلي اثرها تم اعتقال الثوار في المعتقل وعلي راسهم محمد اوفقير لاتهامه بالضلوع في الانقلاب.
بعد اعدام اوفقير بخمس رصاصات، بدات رحله مليكه وعائلتها في المعتقل، وبالرغم من كل محاولات الرؤساء في العالم وكل الالتماسات التي قدمتها العائله خلال اعياد ميلاد الملك واعياد الجلوس علي العرش، الا ان الملك امر بحبس العائله داخل معتقل سري في اعماق الصحراء المغربيه علي الحدود السنغاليه لمده تزيد علي 18 عام، ونسي الملك امرهم تماماً.
كانوا يعانون كل انواع التعذيب وسوء التغذيه والمياه الملوثه، لانهم ينتسبون لعائله الوزير «الخائن».
وقد تم حبس افراد العائله في زنزانات انفراديه، فكانوا يرون بعضهم بعضاً من خلال انعكاسات المياه الراكده في الزنزانه.
وكتبت مليكه في مذكراتها عن اشد لحظاتها ياساً: «كــم كنت اتـوق علـي الموت واشتهيه، بات ذكره يؤنسني، صرت اقضي الليل بكامله اناجيـه، اننا نفضل العدم علي القليل، والمضي في القتال علي الاستسلام والخضـوع».
قررت مليكه في لحظه ان تصنع لنفسها عالماً موازياً داخل سجنها، وقالت في سيرتها: «فجـاه اتـانـي الهــام داخلي كبير، ورحت اقص عليهم –عائلتها- احدي القصص، ومن خلالهـا كنت احدثهم عـن الحياه والحب، واحلق بهم بعيداً، لقد ابتدعت مسلسلاً اذاعياً، احمــل الميكروفون بيدي وابتــعد عــن كــل ما حوالي الي عوالم اصنعها بنفسي».
عشرون سنه من الذل والهوان والحرمان يتنقلون فيها بين سجن واخر يعيشون بين الجدران، يتقاسمون الاكل مع الجرذان.
عاشت مليكه فتره المراهقه داخل السجن، وحيده تتحسّس رغبات جسدها ولا تملك لها متنفّساً ولا تجد من تبوح له «كيف انسي كلّ العار والهوان الذي شعرت به عندما بلغت، مع انني كنت انذاك في الثانيه عشره من عمري.
ان الالم الذي انتابني كان نفسياً اكثر منه جسدياً، شعرت بالوحده والضياع، والاذلال. كانت الحاضنات المغربيات مكلفات رسمياً بالاشراف علي حسن سير امورنا خلال فتره الحيض. المساله معقده وبعيده عن اي تبسيط. هنالك قواعد واصول يجب تطبيقها ومراعاتها:
- الحفاظ علي النظافه البدنيه والصحه.
- وضع فوط صحيه قماشيه بطريقه خاصه ومعينه.
- تعلم كيفيه غسل هذه الفوط بانفسنا بعد الانتهاء منها.
- تعلم كيفيه الاغتسال من هذا الحدث والتطهر منه.
اولئك الحاضنات كنّ يتعاملن معنا بقسوه شديده، كان لهنّ الحقّ الكامل باستدعائنا في اي لحظه، يامرننا بخلع سراويلنا الداخليه ليتاكدن بانفسهن اننا لم نلطخها بدم النجاسه، والويل لنا اذا ثبت الجرم علي احدانا، لان الحاضنه كانت تنتقم من المذنبه اشد الانتقام، بان تقرصها قرصه موجعه في المواضع الحميمه من جسدها.
العاده الشهريه كانت دائماً بالنسبه لنا البلاء العظيم، كنا بسببها نعامل من قبل الحاضنات باحتقار، وكاننا اقترفنا خطيئه مميته، او صرنا في مصاف الخاطئات والساقطات».
بعد سنوات من السجن المنعزل والاوضاع الصعبه والعذاب، تاكدوا ان الملك لن يعفوا عنهم، فقررت العائله الهروب من السجن، وتم ذلك لهم حيث حفروا خندقاً بادوات بدائيه ملعقه، اغطيه علب السردين، يصل من داخل السجن حتي خارجه تحت الاسوار الاسمنتيه، وقد استطاع ضعاف البنيه من العائله الخروج، وهم مليكه واختها ماريا واخوها الاصغر.
وتصف مليكه هذا الاحساس في روايتها:
«ها نحن اخيراً نحصد ثمـره مثابرتنا واصرارنا، من بين الركام نجحنا بالعبور من الفجوه الي الجهه الاخــري مــا اروع الشعور بالحريه، ما ان انفتحت ابواب الحدائق حتي بدا قلبي يخفق بسرعه لمراها، انه لشعور هائل لا ينسي، انها لن تغلق علينا ابداً بعد اليوم، فلتسقط الاقنعــه، لـم نعد نؤمن، بشيء؟».
بعد هروبهم كافحت مليكه واوصلت صوتها للصحافه العالميه، وتدخّل الكثيرون من رؤساء الدول والمشاهير ومن بينهم الممثل (الن دلون).