عدم الرد على السفهاء من صفات المؤمنين
Matthew Barrera
Published Mar 27, 2026
08/18 20:12
" وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَي الْاَرْضِ هَوْنًا وَاِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا" سوره الفرقان:ايه63:مكيه
يخبرنا الله تعالي في هذه الايه الكريمه عن بعض صفات المؤمنين التي ينبغي عليهم الاتصاف بها وهي عدم مخاطبه السفهاء الجهلاء لان في مخاطبتهم مجاره لهم في السفه.
معني الايه: اضاف الله تعالي العباد الي الرحمن اشاره الي انهم وصلوا الي هذه الحاله بسبب رحمته تعالي وحتي لا نظن ان العبوديه لله ذِله ،ثم يذكر الله صفات هؤلاء العباد فيقول" وَعِبَادُ الرَّحْمَـانِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَي الاَرْضِ هَوْناً " يعني برفق وفي سكينه دون اختيال او تكبر ، لماذا؟ لان المشي هو الذي سيُعرضك لمقابله مجتمعات متعدده وهذا الادب الرباني في المشي حتي يُسويِّ بين جميع البشر.
وقيل ان المراد بالمشي الهون هو الذي يسير فيه الانسان علي سجيته دون افتعال للعظمه او الكبر لكن دون انكسار وذله فمشيه المؤمن وسط لا متكبر ولا مذلول ،فالمتكبر هو شخص ضُرِب الحجاب علي قلبه فلم يلتفت الي ربه الاعلي ويري انه افضل من خلق الله جميعاً ولو استحضر كبرياء ربه لاستحي ان يتكبر علي خلق الله فتكبره دليل علي غفلته.
ثم تتحدث الايه بعد ذلك عن صفات عباد الرحمن وعلاقاتهم بالناس فيقول تعالي" وَاِذَا خَاطَبَهُمُ الجَاهِلُونَ قَالُواْ سَلاَماً " والجاهل هو السفيه الذي لا يزن الكلام ولا يضع الكلمه في موضعها ولا يدرك مقاييس الامور لا في الخلق ولا في الادب ،والمعني: اذا خاطبك الجاهل فحذار ان تكون مثله في الرد عليه فتَسفه عليه كما سَفِهَ عليك بل عاقبه بادب وقل "سَلاَماً " لتُشعره بالفرق بينكما.
وقيل ان المراد من السلام هنا سلام المتاركه لا سلام الامان الذي نقوله(السلام عليكم)فحين تتعرض لمن يؤذيك بالقول ويتعدي عليك باللسان تقول له سلام يعني سلام المتاركه ،وبعض العلماء يري ان كلمه " سَلاَماً" هنا تعني المعنيين سلام المتاركه وسلام التحيه والامان فحين تحلُم علي السفيه فلا تُجاريه تقول له لو تماديتُ معك ساوذيك فانت بذلك خرجت من سلام المتاركه الي سلام التحيه والامان.
والفرق بين الجاهل والاميّ: ان الاميّ هو خالي الذهن ليس عنده معلومه يؤمن بها وهذا من السهل اقناعه بالصواب ،اما الجاهل فعنده معلومه مخالفه للواقع لذلك ياخذ منك مجهوداً في اقناعه لانه يحتاج اولاً لان تُخرِج من ذهنه الخطا ثم تُدخل في قلبه الصواب.