C
Celeb Storm Daily

دينا ماهر تكتب وكأن الدنيا كانت كما نحب ثم لم تعد كذلك

Author

Robert Spencer

Published Mar 27, 2026

12/22 10:24

يتحدث الجميع عن صعوبة الحياة، وافتقارها للعدل، والرحمة، والمساواة.

وفي خضم الأسئلة نعيش، ونكبر، ونتزوج، وننجب أطفالا، ونموت، ولا نجد إجابة السؤال: لماذا تعاندنا الحياة؟ لماذا حين نأتي في الموعد المحدد يتأخر القطار، وحين نتأخر يأتي في موعده؟ لمّ كل شيء جميل مضر بالصحة، في حين أن العادات الصحية سخيفة ومملة؟ لماذا حين نصلح الجاكيت يضرب البنطلون؟ لمّ يأت الشخص الصحيح  في الوقت الخطأ، والشخص الخطأ يأتي في الوقت الصحيح؟ لماذا حين نبعد يقولوا لنا نقعد، ولما نقعد يشدوا الكراسي؟ من المسؤول عن كل هذا؟ هل هو الحظ السيء، أم سخرية القدر، أم الكوميديا السوداء؟ ألم تعرف اللعبة بعد يا عزيزي؟ الحياة مكعب مجنون ملون.

تخيل معي أن الحياة لعبة “مكعب ملون” عملاقة.. لعبة المكعب الملون -لابد وأن جميعنا لعبناها يوما ما- عبارة عن مكعب يتكون من مجموعة من المربعات الملونة ودورك أن تجعل كلا منها في صف واحد، ولنتخيل أن الحياة لعبة مكعب جديدة متناسقة الألوان، كل شئ في مكانه الصحيح.. يبدو أنه لا مشكلة في الأمر، وأن البطل سيتزوج البطلة ويعيشا سعداء. لكن للأسف الشديد، أنت تبدأ اللعبة والمكعب في حالة مبعثرة ووظيفتك في هذه الحياة أن تعيده لشكله المتناسق.. بعضنا ينجح، أو هكذا يظن وبعضنا يموت وهو يحاول.. آخرون يكفون عن المحاولة ويتكيفون مع الوضع.

يبدو الأمر سهلا، فلعبة المكعب لها حل منطقي ستجده على الإنترنت، لكن ما رأيك يا عزيزي أن نجعل اللعبة خالية من أي منطق، ولا تخضع لأية معادلة رياضية صحيحة؟ ما رأيك أن تثبت قيم مثل “من جد وجد” فشلها بجدارة؟ ما رأيك أن ينتصر الشر دائما ويبقى الخير مجهدا فاقدا للأمل؟

أمر صعب.. أليس كذلك؟ ربما معرفتك “إنه كاس وداير” يخفف من الصدمة.. ربما حين تعلم أن كلا منا له مكعبه الخاص، ولا أحد يملك الحل، يجعلك تشعر ببعض الراحة..  كلنا يا عزيزي، تعبت أيدينا من تحريك المربعات الصغيرة، جميعنا فقدنا الأمل في مرة، وألقينا المكعب من الشباك، ثم وجدناه في جيبنا في اليوم التالي، يستجدينا بالمحاولة، ويخبرنا أن الحل في مقدورنا.

لكن هل هناك حل بالفعل لهذا المكعب؟ هل هناك حل واحد أم أن لكل مكعب حله الخاص؟ هل يجب أن نستمر في المحاولة أم نفقد الامل ونعتاد الأمر؟ نعتاد غرائبية العالم، وقسوته، ومواقفه المركبة. نستمر باللعب حتى ننتصر، أم نستخدم المكعب كما هو وندعي فهم العالم والنضج؟