C
Celeb Storm Daily

جمال حماد الرجل الذي أغضب ناصر بصراحته

Author

Emma Valentine

Published Mar 29, 2026

09/12 03:19

السادات مؤسس اول تنظيم للضباط الاحرار

حماد دفع ثمن انحيازه لموقف نجيب بالعوده للثكنات

كتاب يتهم ناصر بشبق السلطه والتخلص من شركاء الكفاح

هيكل اعتاد علي تنميق الاكاذيب حول نظام ناصر

مواقف طريفه مع الشعر والحياه

حماد يؤلف اناشيد العسكريه وواحده من افضل روايات القرن عالميا

اللواء اركان الحرب “محمود جمال الدين ابراهيم محمد حماد” من كبار اعلام العسكريه المصريه الشوامخ.. الذي لا يكف عن العطاء منذ تخرج من الكلية الحربية سنه 1939 وحتي خروجه للتقاعد في منتصف الستينيات ..كان من صنّاع ثوره يوليو 1952، وكتب بيانها الشهير وكان شاهداً عياناً علي احداثها والاحداث التي وقعت في مصر بعد ذلك الي اليوم

لقد ترجم جمال حماد مشاهداته الي كتب تاريخيه رائعه استفاد منها المتخصص والمثقف والرجل العادي بما يملكه من لغه بسيطه تبتعد عن التعقيد وحجه قويه وصدق مع النفس وهذه الكتب ارخت لثوره يوليو وحرب الإستنزاف وحرب اكتوبر العظيمه حيث يحتل كتابه “المعارك الحربيه علي الجبهه المصريه” صداره المؤلفات التي كتبت عن هذه الحرب العظيمه التي يكشف عن اسرارها كل يوم

كما كان الرجل اديباً ذائع الصيت في الشعر والروايه، ودار بينه وبين عدد من كتاب الناصريه معارك فكريه حول ما اورده في كتبه وحواراته، ومنها شهادته المطوله علي العصر في قناه الجزيره التي احدثت ضجه هاجمها

ولد جمال حماد في مدينه القاهره في 10مايو سنه 1921 لاب يدعي الشيخ ابراهيم محمد حماد من اصول ريفيه من قريه صغيره اسمها “شبرا ريس”، مركز شبراخيت محافظه البحيره، جاء هذا الوالد الي القاهره ليتعلم في الازهر ويتخرج منه ويعمل مدرسا للغه العربيه، ويتعلم منه الطفل جمال علوم العربيه ويغرم بها وبالشعر علي وجه الخصوص، ورزق البيان وسحره وامتلاكه لناصيه اللغه ويولع بقراءه الشعر والتاريخ في مكتبه ابيه العامره ومازال جمال حماد يرتبط بابيه روحيا ومعنويا حتي رحل الاب عام 1958 ...

بعد حصول جمال حماد علي البكالوريا يلتحق بالكليه الحربيه ليتخرج منها عام 1939 ويتخرج معه في نفس دفعته: المشير عبدالحكيم عامر، وصلاح سالم، وصلاح نصر النجومي مدير المخابرات العامه الاسبق .. خدم بالوحدات والتشكيلات واكتسب خبرات جمه وكان عنده الفضول والاصرار ليتعلم الكثير والكثير في العلوم العسكرية والمدنيه، وذاع ذيته قبيل ثوره يوليو بما كان ينشره من مقالات ودراسات عسكريه وتاريخيه ومن ابداع شعري، وكان نزّاعاً الي التعليم فليلتحق بكلية أركان الحرب ليحصل ماجستير علوم عسكرية من هذه الكليه عام 1950، ثم حصل علي بعثه قاده الالويه من كليه اركان حرب بالاتحاد السوفيتي عام 1959…

تولي جمال حماد اركان حرب سلاح المشاه (قبل قيام ثوره يوليو) وكان برتبه صاغ (رائد)، وكان اللواء محمد نجيب مديراً لاداره المشاه، وتعرف عليه عن قرب وازداد به وثوقا، وينضم في هذه الفتره لتنظيم الضباط الاحرار عن طريق صديقه الصاغ ا.ح عبدالحكيم عامر.

كان يشترك في الفاعليات الاولي لثوره 23يوليو 1952، ويكتب بنفسه البيان الذي القاه البكباشي انور السادات صباح يوم 23يوليو من مقر هيئه الاذاعه، ويتصل حماد بعد ذلك باللواء محمد نجيب الذي حضر بسيارته الخاصه الي مبني رئاسه الجيش بعد ان تم الاستيلاء عليه بمقدمه الكتيبه الاولي مشاه التي يقودها البكباشي يوسف صديق والذي لولاه لفشلت الثوره وذلك لان الملك فاروق الذي كان يحتفل بتشكيل وزاره الهلالي في قصر راس التين بالاسكندريه

علم بالامر وكلف الفريق حيدر باشا بالقضاء علي هذه الحركه الذي كلف بدوره الفريق حسين فريد رئيس هيئه الاركان العامه للجيش الذي اجتمع بكبار قيادات الجيش لمناقشه، وبينما هو جالس في مكتبه تصل قوات يوسف صديق ويتم القبض عليه وهو مجتمع بهم، ونجحت الثوره وغادر الملك يوم 26يوليو 1952 بعد ان وقع علي التنازل عن العرش لابنه الرضيع احمد فؤاد الثاني ويتولي جمال حماد مدير مكتب القائد العام محمد نجيب

وتتطور الاحداث وتحث خلافات داخل مجلس قياده الثوره الذي كان رجاله من انصار جمال عبدالنصر، وتحدث احداث فبراير ومارس 1954، ويقدم نجيب استقالته ويرجع تحت ضغط الاراده الشعبيه، ولكنه لكن بلا سلطات لان السلطات التي كانت بيده انتزعت منه فتولي قياده الجيش الصاغ عبدالحكيم عامر الذي تم ترقيته اربعه ترقيات دفعه واحده الي رتبه اللواء، وتولي عبالناصر منصب رئيس الوزراء واصبح نجيب رئيسا بلا صلاحيات الي ان تم القبض عليه و تحديد اقامته في فيلا زينب الوكيل حرم النحاس باشا.

وبعد ان اطاح جمال عبدالناصر بمحمد نجيب بعد سلسله من المؤامرات عليه لانه كان يدفع بعوده الجيش لثكناته والتفرغ لواجبه المقدس في حمايه البلاد والعباد وترك السياسه للمدنيين ..وكان جمال عبدالناصر ، بحسب المذكرات، لديه شبق ونزعه في الحكم والسيطره علي البلاد فعمل علي ابعاد كل من له تاثير في الجيش والمدنيه بما كان يملكه من قدره في مجلس قياده الثوره حيث كان اعضاء المجلس يؤيدون جمال عبدالناصر علي طول الخط لانه جاء بهم فازروه وعضدوه والعجيب ان يتخلص منهم الواحد تلو الاخر بعد ذلك وكان اخرهم صديقه عبدالحكيم عامر بعد نكبه 5يونيو 1967 .

وفي الكتاب يذكر حماد انه بعد التخلص من محمد نجيب واعفائه من مناصبه في نوفمبر 1954 تم التخلص من انصاره في سلاح المدفعيه والفرسان وكذلك التخلص من جمال حماد الذي كان يؤيد اتجاه نجيب فابعد عن الساحه ملحقاً العسكري بالدول العربيه (سوريا، لبنان، الاردن، العراق).ثم مديراً للقياده المصريه السوريه المشتركه في دمشق، ثم يعود الي الكليه الحربيه مره كبيراً للمعلمين بعدها عين قائداً للواء 18 المشاه وقائد منطقه العريش العسكريه ثم رئيساً لهيئه الاتصال بقوات الامم المتحده (سيناء وقطاع غزه)، ثم قائداً لمعهد المشاه، ثم رئيسا لهيئه الخبراء باليمن، ثم يحال للتقاعد رتبه اللواء ويعين محافظاً كفر الشيخ، ثم محافظاً للمنوفيه.

كان اللواء جمال حماد ملماً بتاريخ مصر والعرب والاسلام في كل عصوره، وكان موسوعياً في هذا الامر الي ابعد حد، ولم يكن يصبغ الاحداث بلون فكري كما فعل غيره الذين يتعصبون لمذاهبهم والوانهم السياسيه .

وقد الف العديد من الكتب والمقالات والردود حول ثوره يوليو التي تحولت الي انقلاب علي يد جمال عبدالناصر 1954، ومنها كتابه “23يوليه 1952 اطول يوم في تاريخ مصر” الذي صدر عن كتاب الهلال ، ثم كتابه “الحكومه الخفيه في عهد عبالناصر” يتعرض فيه لسلبيات ثوره يوليو واخفاقاتها ثم كتابه الاهم “اسرار ثوره 23 يوليو” الذي صدر عن “دار العلوم للنشر والتوزيع” يعيد حماد قراءه التاريخ، محللا جميع الوثائق المتاحه عن الثوره، بل عن الفتره التمهيديه لها، ويتناول الكتاب الذي يتكون من جزءين، وياتي في 1550 صفحه من القطع الكبير، مزودا بصور ارشيفيه ووثائق نادره ، وفيه يتجاوز المؤلف وجهات النظر المختلفه التي تناولت ثوره يوليو، سواء التي مدحت الثوره وانحازت لها، او التي هاجمتها وكالت لها ولرجالها الاتهامات، ليقف علي الحياد تماما من الاحداث التاريخيه، بصفته شاهد عيان.

ويشهد الدكتور محمد الجوادي، المؤرخ الكبير، بحياديه جمال حماد في هذا الكتاب مفندا ما وصفه الجوادي بـ”الاكاذيب الرهيبه التي لم يكف محمد حسنين هيكل عن اختراعها وتكبيرها وتقديمها محاطه بكل المقبلات والمشهيات، للذين يستهويهم الزيف المنمق”.

يبدا الكتاب بعرض مفصل لطبيعه العمل السري في الجيش المصرى خلال فتره الاربعينيات ضد الاحتلال البريطاني، ثم يتعرض لحادث 4 فبراير 1942، ثم يتعرض لكيفيه انشاء تنظيم الضباط الاحرار، ويورد ما نشر في هذا الصدد من معلومات تفيد بان السادات هو مؤسس هذا التنظيم علي عكس الحقيقه المعروفه وهي ان عبدالناصر هو مؤسس وزعيم التنظيم، بينما اسس السادات تنظيما اخر عام 1939، ربما يكون هو اول تنظيم سري لضباط في الجيش، الا انه ليس تنظيم الضباط الاحرار.

ويتناول الكتاب قضيه الاسلحه الفاسده، وحريق القاهره، وعلاقه عبدالناصر بجماعه الاخوان المسلمين وطبيعه اتصالاته بهم عشيه الثوره، وكذلك علاقه الثوره باليسار المصري، وقيامها بتهميشه، رغم وجوده ممثلا فيما بعد فيما عرف بالاتحاد الاشتراكي، ويطرح المؤلف سؤالا «من يقود الثوره فؤاد صادق ام محمد نجيب؟» ويصف بالتفصيل تحركات الوحدات العسكريه ليله 23 يوليو، ثم عزل الملك فاروق ورحيله عن البلاد، وتشكيل مجلس قياده الثوره وسيطرته علي جميع السلطات في مصر بعد الغاء الدستور وحل الاحزاب واعلان الجمهوريه. ويختم المؤلف الجزء الاول بعرض دقيق ومفصل لقضيه ضباط المدفعيه، عارضا لائحه الاتهام واسماء المتهمين وطريقه اعتقالهم، واصفا تلك القضيه بانها الاشهر في تاريخ الثوره.

اما الجزء الثاني الذي يتضمن كما كبيرا من الوثائق والصور النادره لمجلس قياده الثوره، وللمؤلف نفسه، ولعدد كبير من القيادات العسكريه، فيتناول قضيه الاتحاد بين مصر والسودان، وجلاء القوات البريطانيه عن مصر، ثم يتطرق لاخطر النقاط في الثوره، وهي تفجر الصراع علي السلطه بين محمد نجيب وجمال عبدالناصر، وفي نهايه هذا الجزء يوجد فصل كامل تحت عنوان «محمد حسنين هيكل وثوره يوليو.. هل كان هو صانع الثوره؟» يفند فيه المؤرخ بحسب ما ذكر ما اورده الكاتب محمد حسنين هيكل من مغالطات عن ثوره يوليو في كتابه «سقوط نظام» وتحديدا في الفصل المعنون «5 ليال طوال»، مستقصيا حقيقه ما ذكره هيكل عن لقائه عبدالناصر في فلسطين عام 1948، وطبيعه علاقته بقيادات الثوره الاخرين، واسباب تزييفه لاحداث 18 و19 يوليو ضمن سرده لاحداث الايام الخمسه السابقه علي الثوره.

كذلك ارخ لحرب اكتوبر كتابين له الاول بعنوان “من سيناء الي الجولان” وكان قد نشره منجماً علي حلقات في مجله “اكتوبر” المصريه تحدث فيه علي نكسه 5 يونيو1967وقد دار بينه وبين الدكتور عبدالعظيم محمد رمضان المؤرخ المعروف، معركه فكريه بعد ان نشر عبدالعظيم رمضان حلقات كتابه “تحطيم الالهه” عن حرب الاستنزاف

وفي الكتاب، يتحدث جمال حماد عن مرحله اقامه رؤوس الكباري وصد الهجمات المضاده الاسرائيليه التي جرت ابتداء من اليوم الثالث للقتال ودور القوات المسلحه الباسله ورجالها الشوامخ الذين صدوا هذه الهجمات واشهرها مع حدث مع اللواء 190مدرع الاسرائيلي واسر قائده “عساف ياجوري” بواسطه رجال الفرقه الثانيه مشاه التي يقودها العميد اركان حرب حسن ابو سعده

ثم يتحدث اللواء حماد عن قرار تطوير الهجوم شرقا يوم 14 اكتوبر 1973، لتخفيف الضغط الاسرائيلي عن مدينه دمشق، واثار هذا القرار سيساسيا وعسكريا واعتراض البعض عليه ، ويناقش عبور القوات الاسرائيليه الي غرب القناه وحدوث الثغره والمحاولات المصريه لتدمير ثغره الدفراسوار التي قادها اللواء سعد مامون ، وكذلك استعرض المعارك الاسرائيليه الرئيسيه غرب القناه ومحاوله استيلائهم علي مدينه السويس لولا المقاومه الباسله لشعب المدينه بمساعده قوات الجيش الثالث والفرقه 19 مشاه بقياده العميد اركان حرب يوسف عفيفي ..

وتقرا بالكتاب محاولات الجنرال ارييل شارون للاستيلاء علي مدينه الاسماعيليه لاحراج مصر علي المستوي العالمي ولتضييع طعم النصر ولكن محاولاته بات بالفشل بفضل استبسال المجموع 139 صاعقه التي يقودها العقيد اسامه ابراهيم، في تلك الاثناء وقع خلاف بين الرئيس السادات والفريق الشاذلي الذي زار قياده الجيش الثاني لمده ثلاثه ايام يوم 19اكتوبر واستطلع الامر بنفسه عن كثب واقتراح سحب سته الويه من الشرق لتصفيه الثغره الامر الذي رفضه السادات بشده وايده في ذلك الفريق اول احمد اسماعيل القائد العام ووزير الحربيه

اشتهر اللواء جمال حماد بدوره في ثوره يوليو وتاريخه لها وللاحداث التي تلتها ومن اشهرها حرب الاستنزاف وحرب اكتوبر كما اسلفنا الا ان الرجل غزته ربه الشعر وهو صغير كان يكتب الرائق منه والاصيل وينشره في المجلات والصحف وكتب قبل الثوره “نشيد المشاه”، وصدر له ديوان شعري “بين قلبي وحسامي” عن الهيئة المصرية العامة للكتاب سنه 2009، وضم مجموعه من القصائد كتبتها علي مدار عمره

وربما لم يكتب الكثير من الشعر لانه لم يكن لديه الوقت الكافي لذلك، وقد التزم في كتابه اشعار ديوان «بين قلبي وحسامي» بالقالب العمودي وفي هذا يقول: “والدي الشيخ ابراهيم حماد علمني الشعر العمودي، وانا حرصت علي الالتزام بما علمني اياه، وابدا قصائدي بالغزل سيرا علي خطي القدماء، اعلم ان الكثير من الشعراء اليوم يريدون التحرر من القالب الشعري الموجود منذ الجاهليه، ايام معلقات امرئ القيس وطرفه بن العبد، ولكني ارفض نبذ القالب الذي نجح نجاحا عظيما، ومازال يحظي بالتصفيق، وتعلمت من القدماء ان هناك شطرين للشعر وهما الوزن والقافيه، وبلاهما لا يكون ما يكتب شعرا، لان العروض هو موسيقي الشعر”. وفي هذا يرفض شعر التفعيله الذي رفضه العديد من اعلام عصره منهم الكاتب الكبير عباس محمود العقاد والمؤرخ الفني والشاعر كمال النجمي الذي رفض هذا النمط من الشاعر واطلق علي اصحابه لقب “الشعارير”.

واشهر قصائد الديوان قصيده “من وحي صفاء” التي كتبها في اليمن عندما ذهب اليها في سنه 1964 رئيسا لهيئه الخبراء وانفعل بالجو العام وسط الجبال والفيافي وكانت المناسبه عيد الثوره

وهناك موقف ترجمه حماد شعراً من خلال هذه الديوان وهو ماساه قريبه “مالك” وكان شاباً وسيماً ثريا لكنه يعاني من ازمه حقيقيه، فما يكاد يصادف امراه جميله حتي يذوب فيها حباً ويقرر الزواج بها وكانت الاسره تتدخل سريعاً لكبح جماح قلبه المراهق، ومن تلك الحكايات ما حدث مع راقصه اسمها “فتكات” عرفها في ملهي بشارع الهرم وبرغم علمه بضحاياها من امثاله الذين نهبت اموالهم ثم تركتهم للافلاس والضياع عشقها

كما تاثر الشاعر جمال حماد بارباب السيف والقلم من الشعراء امثال: البارودي وحافظ ابراهيم وعبدالحليم المصري ، وهو من وضع نشيد المشاه وقد وضع الحانه العقيد عبدالحميد عبدالرحمن، مدير الموسيقات العسكريه بالجيش وقتئذ وكان يذاع من دار الاذاعة المصرية غناء المجموعه تقول بعض ابياته:

شعار المشاه وهبنا الحياه لنصر البلاد ومجد الوطن سلوا الدهر عنا فمنذ القدم حمينا الذمار رفعنا العلم