ماذا لو ضربتك زوجتك؟ | البوابة
Aria Murphy
Published Mar 30, 2026
هل بات ضروريا أن ينشي الرجاء جمعيات للحماية من العنف النسائي..؟
السؤال قد يبدو غريبا بالنسبة للقلة الذين ما زالوا يتصرفون باعتبارهم"سي السيد" أو يتظاهرون بذلك.. لكنه اصبح ضرورة بالنسبة لاولئك الذين يقعون ضحية العنف النسائي..
تحقيق طريف نشرته احدى الصحف بعد ـأن طرحت سؤالا عن العنف االنسائي على 100 زوجة تراوحت اعمارهن بين 17 و50 عاما.. اكدت فيه 82% من الزوجات أنهن لن يترددن في ضرب الزوج إذا قام بضربهن، بينما أكدت 65% أن الأزواج يستحقون الضرب! لأسباب عدة، منها: اعتراضهم الدائم على الطعام وعدم مراعاتهم لتعب الزوجة، أو الاستيلاء على راتب الزوجة، أو عدم الإنفاق على البيت، أو الخيانة، أو العصبية الدائمة وسرعة الغضب لأسباب تافهة، أو عدم الجلوس في البيت.
وأكدت الزوجات أنهن لا يجرؤن على ضرب أزواجهن لأنهن يعرفن أن نتيجة هذا السلوك هو الطلاق!
كما اعترفت إحداهن أنها تفكر أحياناً بالانتقام من زوجها لأنه يحرمها زيارة أهلها. بينما أكدت 18% من الزوجات، ممن تجاوز معظمهن سن الأربعين، أنهن ضد ضرب الأزواج، وقلن إن الرجل رجل، له احترامه وهيبته، والمرأة التي تضرب زوجها هي امرأة مسترجلة.
“ضقت ذرعاً” بزوجتي، التي لم تكن تتوانى عن ضربي بأي شيء يقع بين يديها بسبب عصبيتها الزائدة عن الحد. فلم يكن أمامي من حل سوى الانفصال عنها بعدما حاولت على مدى سنوات تغيير سلوكها، ولكن “الطبع غلب التطبّع”.
بهذه الكلمات بادرنا “خ.م” وأضاف موضحاً: “لم يكن قد مضى على زواجنا سوى أيام قليلة حيث تشاجرت مع زوجتي، وعلا صوتي غضباً. فما كان منها إلا أن حملت اللوح الزجاجي الموضوع على الطاولة وقذفتني به، فتحطم وجرح رجلي! وفي مرة ثانية كانت ترفض خروجي للسهر مع أصدقائي، لكنني خرجت رغماً عنها، فلحقت بي وقذفتني أيضاً بمنفضة السجائر، فلم أصب أنا ولكنها حطّمت زجاج سيارتي!”.
ولا ينكر “خ.م” أنه كان يضرب زوجته، ولكن لأنها كانت تبادر وتضربه بأي شيء تراه أمامها. حتى انها كسرت ثلاثة أجهزة تحكم، وأكثر من عشرين منفضة وطبقاً!
أما “س.د” فتعترف بأنها ضربت زوجها، ولكن كرد فعل لما يقوم هو به. تقول: “زوجي يضربني منذ بداية زواجنا، وشعرت بأن عليّ القيام بشيء ما لأوقفه عند حده، فلم تجد نفعاً الشكوى لأهله أو لأهلي، أو الغضب منه لأيام، أو الامتناع عن إعداد الطعام. وفي مرة من المرات فقدت أعصابي، ووجدت نفسي أردّ له الصفعة التي وجهها لي!”.
ظنّت “س.د” أن زوجها سيضربها بقوة أكبر أو أنه سيطلقها، لكنها فوجئت به يخرج من المنزل بكل هدوء، ويعود مساءً وكأن شيئاً لم يكن! “ومن يومها لم يعد زوجي يضربني.. وتمنيت لو أني وجهت له هذه الصفعة منذ البداية، ولكن للأسف أشعر بأنه يحاول إثبات رجولته بأي طريقة أخرى. كأن يصرّ على تنفيذ رأيه حتى لو كان يدرك أنه على خطأ! لذا أشعر أحياناً بالندم على ما فعلته.. ولكن سرعان ما أتساءل: لماذا لم يندم هو على ما فعله بي طيلة سنوات؟!”.
ضرب وطلاق: “عماتي، للأسف، يضربن أزواجهن. أظن أنهن مسترجلات، أو أن ما يقمن به هو رد فعل لما كانت أسرهن تمارسه ضدهن من عنف. فوجدن أن هناك ضعفاً في شخصية أزواجهن، فمارسن هذا العنف معهم!”. وتروي لنا “إيمان. ن” ما حدث مع إحدى عماتها، حيث تقول: “كانت تزور أختها في المستشفى وأرادت أن تنام عندها، وأمام رفض زوجها، قامت بخلع حذائها وضربته به على رأسه أمام كل الموجودين في المستشفى، فما كان منه إلا أن طلقها”.
أما عمتها الأخرى، “فقامت إثر مشاجرة مع زوجها، وهما في شهر العسل، بخلع “العقال” عن رأسه وضربه به، فوجدت عمتي نفسها مطلقة، وهي لا تزال عروساً!”.
صبر وتحمُّل: تخجل الزوجات أحياناً من الاعتراف بأنهن يتعرَّضن للضرب من أزواجهن، فكيف بالأزواج؟! لا بد أنهم سيلتزمون الصمت خجلاً وحفاظاً على بقايا صورة رجولتهم وهيبتهم.
لذا لم يجد “أبوعمر” أمامه سوى الصمت والصبر على أذى زوجته! يقول: “أنا هادئ ومسالم بطبعي. ويبدو أن زوجتي استغلت طيبتي بشكل سيئ، و”تمسكنت حتى تمكنت” كما يقول المثل، فكانت في بداية زواجنا مسالمة مثلي، وأنجبنا طفلين، وكنا مثالاً للأسرة السعيدة، حتى فقدت عملي ذات يوم، وأصبح اعتمادنا على راتب زوجتي بشكل كامل. وهنا بدأت الصورة تتغير! وكأنما زوجتي لم تكن تحترمني إلا لأجل الراتب الذي أتقاضاه، وعثرت على وظيفة أخرى براتب أقل، وظللت في حاجة إلى مساعدة زوجتي التي أصبحت ترفض طاعتي وتتمرَّد على أوامري. وفي مرة حيث كنت غاضباً نتيجة هذا الوضع، فوجئت بها تضربني!”.
اسودّت الدنيا في عينيّ “أبوعمر” ولم يعد يدري كيف يتصرَّف، أيطلقها ويشرِّد أطفاله؟ أيشكوها لأهلها؟ ولكن خجله يمنعه.
وأضاف: “استغلت زوجتي صمتي وتمادت، وأصبحت تهددني بالضرب أمام أي مشكلة! وفقدت احترامها لي، بل وأثرت في أطفالي، فلم يعد أحد منهم يحترمني، ما جعلني أشعر بأني بدأت أفقد صبري، وأفكِّر جدياً في الانفصال عنها!”.
رد فعل: “برأيي أن هذه الظاهرة منتشرة في مجتمعات أكثر من غيرها، حسب ظروف كل مجتمع. وأرى أنه ينبغي ألا نلقي باللوم على المرأة، لأنها بالأساس كانت ضحية عنف مارسه ضدها والدها وأخوها لسنوات، ما ولَّد عندها كبتاً نفسياً كبيراً”.
بهذه الكلمات بدأ “فادي عبدالفتاح” حديثه، وتابع قائلاً: “وقد يكون الزوج أيضاً مارس ضدها عنفاً مماثلاً، ما دفعها أخيراً للانفجار. وكم من الجرائم سمعنا عنها ارتُكبت في لحظة غضب، كأن تحرق الزوجة زوجها بماء مغلي أو بزيت حار أو بماء النار أو تقطِّعه وتضعه في أكياس بلاستيكية!”.
“سامية ناجي معروف” تقول: “هذه الظاهرة موجودة، ولكن مسكوت عنها بسبب الخجل. وأعتقد أنها انتشرت بسبب عدم تمسُّك الناس بتعاليم الدين الإسلامي. إذ ان بعض الأزواج يسيئون معاملة زوجاتهم بحجة أنهم رجال وهم المسيطرون”.
وترى “سامية” أن محاولة التفاهم بين الزوجين أفضل من الانفصال الذي ينعكس بالسلب على الأبناء. وعلى الزوج أن يدرك أن تصرفات زوجته مجرّد ردود أفعال لتصرفاته هو. فالمرأة التي يعاملها زوجها معاملة جيدة، لا بد أن تعامله بالمثل.
وبعد هذه المقتطفات من التحقيق الذي نشرته احدى الصحف.. يبرز سؤال: لو ضربتكط زوجتك عزيزي القاريء.. ماذا ستكون رد فعلك؟
قبل أن تجيب.. فكر قليلا، لان ردة فعلك السريعة ستكون: سأرد بعنف أكبر.. سأضرب واحطم.و.و.؟ولذلك نهمس باذنك: هناك رجال كثر لم يتصرفوا بطريقتك. انتبه. فكر قبل أن تجيب