من قصص الأنبياء والمرسلين سيدنا موسى والتابوت 21-30
Robert Spencer
Published Mar 29, 2026
07/08 01:30
ذكر الله سبحانه وتعالي في القران الكريم قصص انبيائه السابقين؛ تسليه وتثبيتاً للنبي صلي الله عليه وسلم.
ومن تلك القصص، قصه موسي عليه السلام مع فرعون وقومه، وقد اطال الله تعالي في قصته ما لم يطل في قصص غيره من الانبياء، لما في ذلك من دروس وعبر عظيمه، يستفيد الناس كافه.
هو موسى بن عمران بن قاهث بن عازر بن لاوي بن يعقوب بن اسحاق بن ابراهيم عليهم السلام.
راي فرعون في منامه كان ناراً اقبلت من نحو بيت المقدس، فاحرقت دور مصر وجميع القبط ولم تضر بني اسرائيل، فلما استيقظ هاله ذلك، فجمع الكهنه والسحره، واخبرهم عن رؤياه، وسالهم عن تاويلها.
فقالوا له: هذا غلام يولد من هؤلاء يكون سبب هلاك اهل مصر علي يديه، وامر فرعون بقتل كل غلام يولد لبني اسرائيل، فجعل هناك قوابل ورجال يدورون علي نساء بني اسرائيل ويعلمون ميقات وضع الحوامل، فان كان ذكرًا قتل، وان كانت انثي تركت.
وكان بنوا اسرائيل مسخرين لخدمه فرعون والاقباط، ومع استمرار قوم فرعون في قتل الذكور، خشي الاقباط ان هم قتلوا كل مولود ذكر، ان لا يجدوا من يخدمهم، ويتولوا هم القيام بالاعمال التي كان يقوم بها بنو اسرائيل، لذلك شكوا الي فرعون ذلك الامر، فامر فرعون بقتل الذكور سنه، وان يترك قتلهم سنه، فولد هارون بن عمران في عام المسامحه.
وفي عام القتل حملت ام موسي بموسي، فخافت عليه، ولكن الله اذا قدر امرًا كان، فلم يظهر علي ام موسي مخايل الحمل، ولما وضعت اُلهمت بان تضع ابنها في تابوت، وتربطه بحبل، وكانت دارها متاخمه للنيل، فكانت ترضعه، واذا قضي رضاعه ارسلت التابوت وطرف الحبل عندها، خشيه ان يباغتوها رجال فرعون.
وظلت علي ذلك فتره من الزمن، فاوحي اليها ربها ان ترسل الحبل قال تعالي: « وَاَوْحَيْنَا اِلَيٰ اُمِّ مُوسَيٰ اَنْ اَرْضِعِيهِ، فَاِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَاَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي، اِنَّا رَادُّوهُ اِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ».
فاستجابت ام موسي لامر ربها، وارسلت وليدها في التابوت تجرفه المياه حتي وقف علي قصر فرعون، والتقطه الجواري وذهبوا به الي اسيه بنت مزاحم امراه فرعون، فلما راته القي الله في قلبها محبته، وكان لا ياتيها الولد، وقالت لفرعون: “قرت عين لي ولك لا تقتلوه عسي ان ينفعنا او نتخذه ولداً وهم لا يشعرون”، فقال فرعون: اما لك فنعم، اما لي فلا حاجه لي به.
ولما استقر مقام موسي في بيت فرعون، لم تصبر ام موسي علي فراق ابنها، وارسلت اخته تقص خبره ولتعلم مكانه، وكادت ان تبدي ام موسي بامرها، ولكن الله ثبتها، قال تعالي: «وَاَصْبَحَ فُؤَادُ اُمِّ مُوسَي فَارِغاً اِن كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلَا اَن رَّبَطْنَا عَلَي قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ».
لكن الله لا يخلف وعده بقوله :« اِنَّا رَادُّوهُ اِلَيْكِ»، فحرمت المراضع علي موسي، فلم يقبل ان يرتضع من احد، ولم يقبل ثدياً، وخافت امراه فرعون عليه الهلاك، وارسلته الي السوق لعلهم يجدون له مرضعاً، فجاءتهم اخت موسي وقالت لهم : «هَلْ اَدُلُّكُمْ عَلَي اَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ».
فذهبوا معها الي منزلها، فاخذته ام موسي ووضعته في حجرها والقمته ثديها فاخذ يرتضع منها، ففرحوا بذلك فرحًا شديدًا، فاخبروا اسيه “امراه فرعون” بذلك ففرحت. وارسلت في طلب ام موسي، وعرضت عليها ان تكون عندها ترضع موسي، فاعتذرت بان لها بيتاً واولاد وزوج، وقالت لها:”ارسليه معي، فوافقت اسيه علي ذلك، ورتبت لها رواتب ونفقات وهبات، فعادت ام موسي بابنها، وبرزق مستمر ياتيها من امراه فرعون.
وعن الدروس المستفاده من هذه القصه، يقول الشيخ عبد الله الجلالي الداعيه الاسلامي السعودي، ان القصه بدات من العلو في الارض، فاي امه يمكن الله عز وجل لها في الارض ويؤتيها من ملكه وسلطانه فيجب ان تستغل هذا الملك وهذا السلطان فيما يرضي الله عز وجل، فان استعملت هذا الملك وهذا السلطان في الكبرياء علي خلق الله، مما يؤدي الي العلو والاستكبار في الارض، فان هذه الامه قد اوشكت علي النهايه؛ لان هذا الرجل بدات نهايته: اِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الاَرْضِ وَجَعَلَ اَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَهً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ اَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ اِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ”. القصص
وتابع الجلالي : ومن عجائب قدره الله عز وجل ان موسي ولد في السنه التي يقتل فيها فرعون الابناء، حتي يكون ابلغ في التحدي، كما كان من التحدي ان يدخل موسي وهو طفل رضيع الي بيت فرعون، ولذلك فان الله عز وجل اراد ان يفرضه فرضاً عليه حتي يري ان احتياطه لا ينفع ولا يرد من قضاء الله عز وجل وقدره شيئاً، فولد موسي عليه الصلاه والسلام، وشب في بيت فرعون، والقي الله عز وجل عليه المحبه؛ فاحتضنته زوجه فرعون المؤمنه، وبقي هذا الطفل حتي اصبح رجلاً، فكان سبباً في نهايه فرعون.
واوضح: “عندما يخاف انسان علي انسان لا يلقيه في اليم، وانما يدخله في الغرفه ويخفيه، ويغلق عليه الباب، هذه هي القاعده المعروفه عند الناس بالنسبه لمن يخاف علي نفسه او من يخاف علي غيره.
لكن هنا يقول تعالي: فَاِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَاَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ” القصص، وهذا في غايه التحدي من الله عز وجل لهذا الطاغيه ولكل طاغيه، اي: ان قضاء الله عز وجل وقدره ينفذ مهما اتخذت الاحتياطات ضد هذا القضاء والقدر.