C
Celeb Storm Daily

مقاسات الصورة غير حقيقية - المرأة

Author

Sarah Rodriguez

Published Mar 27, 2026

10/26 09:13

كل من يملك سيارة، أيًا كان نوعها، يجد هذه العبارة بالتحديد على المرايا الجانبية لها "مقاسات وبُعد الصورة في المرآة غير حقيقية"، حيث إن المرايا تكون إلى حد ما مقعرة تجعلك ترى السيارات القادمة أقرب قليلاً، كي تتعمد تفاديها وتسير بسرعة مناسبة.

ولكن هذه العبارة استوقفتني كثيرًا، وفكرت ماذا لو كانت هذه الحقيقة في حياتنا أيضًا. كل ما نراه أمامنا ونرى له أبعاد أجسامًا ومقاسات، كبيرة كانت أو صغيرة، ليس إلا نتاج عقولنا غير الناضجة. فمهما تقدم بنا العمر ما زلنا نحتاج للتجربة لتكون لنا خير دليل على عدم قدرتنا على فهم الأمور الفهم الصحيح، وتأويل المواقف والأشخاص والأحداث وحتى القرارات المصيرية في حياتنا التأويل الحقيقي.

أنا أشك إذًا أنا موجود.. حقيقة كاملة الأركان، أو هكذا أظنها.

لماذا نتعامل دائمًا مع مجمل أحداث حياتنا على أنها كما نراها نحن وليس كما يراها الآخرون. نحن وهم نرى الصورة من أبعاد مختلفة وأماكن مختلفة، كلانا يتحدث عن ما يراه فقط وليس كامل الحقيقة، كلانا نحتاج أن نرى البعد الآخر للصورة في المرآة.

عندما أتعرض لمشكلة ما أتذكر قصة طريفة، كانت من القصص التي نستخدمها لتقديم قيمة اختلاف الحقيقة حسب وجهة نظر كل شخص، وهي تلخص نفس مبدأ المرآة. ذهبت سيدة للمطار حيث إنها كانت على موعد سفر لابنتها، وجلست في صالة الانتظار بعد أن اشترت كيسًا من الكعك. بعد بضع دقائق جلس بجانبها رجل وبدأ في أكل الكعك الذي كانت تضعه السيدة بجانبها. وبدأت السيدة في التعجب كيف لهذا الرجل أن يتطاول عليها بهذا الشكل الغريب، وكيف له أن يبدأ في أكل الكعك خاصتها.

قررت السيدة أن تبدأ في تناول الكعك لعلها تفوز بأي من الكعكات المتبقية. فبدأ الرجل بالنظر إليها والابتسام، واستمر في الأكل، وبعد أن انتهى حَمَل حقيبته وذهب. وبعد بضع دقائق سمعت السيدة نداء طائرتها، فهمَّت بلمِّ أغراضها لتذهب للطائرة، فوجدت كيس العكك أمامها كما تركته في البداية. هكذا كانت الحقيقة التي غفلت السيدة عن رؤيتها. كانت هي من تشارك الرجل في أكله وليس العكس. وكانت هي البادئة وليس هو. 

أحيانًا نكون نحن أيضًا البادئين بالهجوم على الآخرين أو على أنفسنا. فكم منا نظر لنفسه في المرآة يوميًا ولم يجد سببًا واحدًا ليحب نفسه كما هي بدون رتوش؟! وكم منا نظر لعيوبه الجسمانية أو حتى الشخصية ورآها ضخمة وهي في الحقيقة أقل بكثير مما يرى، بل إن البعض يراها نعمة ويحسده عليها؟! وكم منا لم يستطع إدراك قيمة ما تحمله طيات القدر له ورآها قمة في الظلم، فهو يستحق الأكثر والمزيد؟! وكم منا كان على خلاف مع أحبائه ولم يعبأ بهم ظنًا منه أن ما يراه هو الحقيقة الكاملة رغم أن بُعد الصورة ما زال غير حقيقي بالمرة، بل إذا قرر هو أن يغير اتجاه رؤيته سيجد نفسه من بدأ بتناول كعكهم؟!